|
جنبلاط يعتبره انتصاراً ويدعو الى
التعقّل والمعارضة تعقد مؤتمراً عاماً غداً وأولويتها
الحكومة الانتقالية
الحكومة تسقط بضغط الشعب ومطرقة
المعارضة
"قرار
بيروت" و"تيار المستقبل" لا يقايضان دم الشهيد بأي
حكومة ويطالبان بالاستقالة الفورية لقادة
الأجهزة
المستقبل - الثلاثاء 1 آذار 2005 - العدد 1847 -
الصفحة الأولى - صفحة 1
الأسد: سوريا ستأخذ وقتها لسحب قواتها بوش
يستقبل صفير في 16 الجاري وواشنطن ترى "فرصة لقيام حكومة
تنظّم انتخابات حرّة"
لم تصمد حكومة الرئيس عمر
كرامي حتى جلسة بعد ظهر أمس في مجلس النواب. لم تصمد تحت
وطأة كلمات ممثلي المعارضة في المجلس والتي انهالت
كالمطرقة على الحكومة رئيساً ووزراء. لكن الأهم هو أنها لم
تصمد أمام الشعب الذي قال كلمته فيها قبل ذلك بكثير،
وبالأخصّ في يوم جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري
واعتبرها ساقطة، الشعب الذي استطاع أمس أن يحتشد بعشرات
الآلاف على الرغم من الاجراءات الأمنية المشدّدة التي عاقت
وصول "الزحف البشري" من كل المناطق الى ساحة الشهداء،
والذي عبّر عن فرحته بهذه النتيجة وبدا انها تمثّل بالنسبة
اليه نوعاً من الانتصار لروح الرئيس الشهيد. تسارعت
الأحداث اذاً، وقبل استئناف النواب كلماتهم، أعلن كرامي
استقالة حكومته "لأنني لا أريد أن أبدوَ كمن يزايد على
أسرة الشهيد خصوصاً ان شقيقته دعت الى رحيل الحكومة
كأولوية، وحرصاً على ألا تكون الحكومة عقبة أمام ما يرونه
خير البلاد (..)". رئيس المجلس نبيه برّي بدا متفاجئاً
بالاستقالة، لكن سقوط الحكومة أضحى أمراً مقضياً، وافتتح
الوضع اللبناني صفحة جديدة لن تكتب سطورها قبل
أيام. دمشق علّقت على الاستقالة فاعتبر مصدر سوري مسؤول
انّ "المسألة شأن داخلي لبناني". ورئيس الجمهورية إميل
لحود قبل الاستقالة لكنه لم يحدّد بالتشاور مع رئيس المجلس
مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة، وهي (الاستشارات)
التي ستطرح اشكالية خلال الأيام المقبلة. المعارضة
استقبلت سقوط الحكومة باعتباره انتصاراً أولياً، وبدت حذرة
من المبالغة، وبالأصحّ بدت حريصة على "استيعاب" الانجاز في
طريقها الى تحديد خطواتها المقبلة. وفي هذا الاطار علمت
"المستقبل" ان ا لمشاورات المكثّفة بين أركان المعارضة
بدأت على الفور وكان رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي"
النائب وليد جنبلاط محور هذه الاتصالات. ومن المتوقع أن
تنعقد لجنة المتابعة للمعارضة اليوم، تحضيراً لمؤتمر موسع
أو "برستول ـ 5" غداً. غير أن رد فعل جنبلاط أعطى
مؤشرات الى وجهة المعارضة في الأيام المقبلة. فبعد أن
اعتبر ان "الارادة اللبنانية انتصرت في اسقاط هذه الحكومة
التي هي ساقطة دستورياً وشعبياً، واذ رأى ان سقوط الحكومة
"خطوة أولى"، لفت الى ان "الخطوة الثانية هي التعقّل
والهدوء ثمّ الهدوء للبحث في كيفية الاستمرار ديموقراطياً
وسلمياً". وأشار جنبلاط الى أن أهم الأولويات تطبييق
اتفاق الطائف والقول بصوت واحد وعال لا نريد هزيمة سوريا،
بل نريد خروجاً سورياً مشرّفاً"، ودعا الى "حكومة اتحاد
وطني حيادية"، معلناً "رفض الحكومة العسكرية"، ومعرباً عن
اعتقاده ان "النظام لا يستطيع فرض حكومة عسكرية"
(..)". ولم يكن قادة المعارضة بعيدين عن هذا المناخ،
ولعلّ هذا ما أكّده عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب باسم
السبع أمام المعتصمين قرب ضريح الرئيس الشهيد في قوله
"دخلنا الآن في مرحلة جديدة تتطلب منا الوعي وتفهّم ما
يحصل لأننا أمام أشهر مصيرية في تاريخ لبنان". "قرار
بيروت" و"المستقبل" وفي بيان صادر عن الاجتماع المشترك
لكتلة "قرار بيروت" ونواب "تيار المستقبل"، رأى المجتمعون
ان استقالة الحكومة هي الثمرة الاولى للانتفاضة الشعبية
السلمية المستمرة منذ جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق
الحريري ورفاقه الشهداء". وأكدوا انهم "لن يقبلوا في اي
حال من الاحوال مقايضة دم رئيسهم الشهيد بأي حكومة او بأي
مقعد في حكومة"، واعتبروا ان "سقوط الحكومة ليس سوى خطوة
اولى على طريق معرفة الحقيقة الكاملة حول من قرر ومن خطط
ومن نفذ ومن سهّل ومن شارك في مجزرة 14 شباط التي حرمت
لبنان واللبنانيين اغلى ما عندهم من الرجال
والآمال". وطالب المجتمعون بـ"الاستقالة الفورية لمدعي
عام التمييز بالاصالة الوزير السابق عدنان عضوم والمدير
العام للأمن العام اللواء الركن المتقاعد جميل السيد
والمدير العام لامن الدولة اللواء الركن المتقاعد ادوار
منصور والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء علي الحاج،
ومدير المخابرات في الجيش العميد الركن ريمون عازار وقائد
لواء الحرس الجمهوري العميد الركن مصطفى حمدان ورئيس جهاز
التنصت في مديرية المخابرات العقيد غسان
الطفيلي". واشنطن ـ صفير وفي تطوّر دولي لافت، أعلن
البيت الأبيض في واشنطن ان الرئيس الأميركي جورج بوش
سيستقبل البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير في البيت
الأبيض في السادس عشر من آذار الجاري، واصفاً البطريرك
بأنه "صوت للاستقلال والحرية والديموقراطية في
لبنان". واعتبر الناطق باسم الرئاسة الأميركية سكوت
ماكلينن ان "استقالة حكومة الرئيس عمر كرامي تمثّل فرصة
للبنانيين كي تكون لهم حكومة جديدة تعكس التعدّدية وتعمل
على تنظيم انتخابات حرّة ونزيهة". ورأى ان "تشكيل
الحكومة الجديدة يجب أن يجري بشكل يتفق مع الدستور
اللبناني وبمعزل عن أي تدخل خارجي"، مضيفاً ان "الوقت حان
كي تتقيّد سوريا بشكل كامل بالقرار
1559". الأسد إذاً، وفيما كان الوضع اللبناني ينتقل
الى مرحلة اخرى، وبينما كانت المعارضة تشعر بالمسؤولية
الملقاة عليها بعد هذه التطورات، برز موقف متشدد اطلقه
الرئيس السوري بشار الأسد الذي أكد ان "سوريا ستأخذ وقتها
لسحب قواتها من لبنان". ففي مقابلة له مع صحيفة "لا
ريببليكا" الايطالية قال الأسد ان "المحك المهم جداً
(بالنسبة إلى الانسحاب) هو استقرار لبنان وحدودنا". وأضاف
"تقنياً يمكننا سحب قواتنا قبل نهاية السنة أما
استراتيجياً فذلك يمكن ان يحصل فقط إذا حصلنا على ضمانات
جدية، وبتعابير أخرى السلام". وإذ نفى بشدة ان تكون
سوريا ضالعة في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، لفت إلى انه
"عرض المساعدة على واشنطن في مكافحة الإرهاب"، وقال
"سيدركون عاجلاً ام آجلاً اننا مفتاح الحل، فسوريا أساسية
بالنسبة إلى عملية السلام والعراق
(..)". ساترفيلد في غضون ذلك، أكد نائب مساعد وزيرة
الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد ان بلاده "تود ان تجرى
انتخابات حرة ونزيهة هذا الربيع"، مضيفاً انه "من المهم ان
تتخذ تدابير على الأرض قبل هذه الانتخابات خصوصاً البدء
بتنفيذ القرار 1559"، وشدد على ان "الولايات المتحدة لا
تدعم المعارضة إنما المبادئ التي تقوم عليها المعارضة
(..)". الرياض وفي الرياض، دعا مجلس الوزراء السعودي
برئاسة ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز اللبنانيين
إلى "المحافظة على وحدة لبنان الوطنية وعلى استقراره
وتماسكه وتغليب جانب الحكمة في مواجهة الأحداث بما يحافظ
على الوحدة الوطنية للبنان". واستقبل العاهل السعودي
الملك فهد بن عبد العزيز وولي عهده الامير عبد الله وزير
الخارجية السوري فاروق الشرع الذي زار الرياض امس ونقل
لهما رسالة من الاسد، في اطار جولة للوزير تتعلق بالازمة
الناجمة عن استشهاد الرئيس رفيق الحريري. وقالت وكالة
الانباء السورية ان الشرع "نقل تحيات الاسد الى خادم
الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد الذي حمله اطيب تمنياته
للسيد الرئيس"، مشيرة الى ان "الحديث خلال اللقاء كان حول
مستجدات الاوضاع الاقليمية والدولية واهمية التشاور
والتنسيق بين البلدين الشقيقين ازاء القضايا
الراهنة". وتأتي زيارة الشرع للرياض بعد زيارته للقاهرة
اول من امس. وكان وزير الخارجية السعودي الامير سعود
الفيصل قد اعتبر في حديث نشرته صحيفة "واشنطن بوست"
الاميركية امس ان الحكومتين اللبنانية والسورية مسؤولتان
عن شرح كيفية وقوع حادثة اغتيال الحريري قائلا ان "رئيسا
للوزراء قتل والقوات السورية منتشرة في
لبنان". المفوضية الاوروبية دعت المفوضية الاوروبية
امس مختلف المجموعات السياسية في لبنان الى التمسك
بالحوار، على اثر استقالة حكومة عمر كرامي. وقالت مفوضة
العلاقات الخارجية، النمساوية بنيتا فيريرو ـ فالندر، في
بيان "آمل ان يبقى الوضع في لبنان هادئا، وان تبقى قنوات
الحوار بين مختلف المجموعات السياسية مفتوحة". اضافت "في
هذه الفترة الصعبة التي يجتازها لبنان بعد الاحداث
المأساوية في 14 شباط (فبراير)، من المهم ان تجرى
الانتخابات النيابية في موعدها المقرر في
ايار(مايو)". وأوضحت المفوضة الاوروبية ان "هذه
الانتخابات يجب ان تجرى بحرية ونزاهة ومن دون تدخل أو
تأثير خارجي، وتحت اشراف السلطات اللبنانية"، مؤكدة ان
المفوضية "ستواصل متابعة التطورات السياسية من كثب في
لبنان".
|